علي أكبر غفاري
159
دراسات في علم الدراية
فإن شيئا من ذلك لا يدل على المدح عند المحققين ، وتوضيح المقال في هذا المجال يستدعي الكلام في موضعين : الأول : في بيان ما وقفنا عليه من معاني مفرداتها مع النسبة بين بعضها مع بعض . فنقول : المعروف في ألسنة العلماء بل كتبهم أن الأصول الأربعمائة جمعت في عهد مولانا الصادق عليه السلام كما عن بعض ، وفي عهد الصادقين عليهما السلام كما عن آخر ، أو في عهد الصادق والكاظم عليهما السلام كما ذكره الطبرسي في إعلام الورى ، حيث قال : " روى عن الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان ، وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب معروفة تسمى الأصول رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى عليهما السلام . لكن حكى الوحيد في فوائد التعليقة ابن شهرآشوب أنه في معالمه نقل عن المفيد - رحمه الله - أن الإمامية صنفوا من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى زمان العسكري عليه السلام أربعمائة كتاب تسمى الأصول . وكيف كان فلا ينبغي الريب في مغايرة الأصل للكتاب ، لأنك تراهم كثيرا ما يقولون في حق راو : كان له أصل وله كتاب : ألا ترى إلى قول الشيخ - رحمه الله - في زكريا بن يحيى الواسطي : له كتاب الفضائل وله أصل . فلو كان الكتاب والأصل شيئا واحدا لم يتم ذلك ، وأيضا فتراهم يقولون : له كتب أو كتابان ، ولا يقولون : له أصول أو أصلان ، وأيضا فإن مصنفاتهم وكتبهم أزيد من أربعمائة . فإن أهل الرجال قد ذكروا لابن أبي عمير أربعا وتسعين كتابا ، ولعلي بن مهزيار 35 كتابا ، وللفضل بن شاذان 180 كتابا ، وليونس بن عبد الرحمن أكثر من ثلاثمائة كتاب ، ولمحمد بن أحمد بن إبراهيم ما يزيد على سبعين كتابا فهذه أزيد من 679 كتابا لخمسة أنفار ، فكيف بالبقية فلابد من وجه لتسمية بعضها أصولا دون البواقي ، وفي وجه الفرق أقوال : أحدها : ما حكاه المولى الوحيد عن قائل لم يسمه ، وهو أن الأصل ما كان مجرد كلام المعصوم عليه السلام ، والكتاب ما فيه كلام مصنفه أيضا . ونوقش في ذلك تارة بأن الكتاب يطلق على الأصل أيضا فهو أعم منه . وأخرى بأن كثيرا من الأصول